مقالات رأي

مرشح الصدفة .. !

بقلم شويحة سليمان

كان جالسا في بيته مستلقيا على أريكته المغلفة بالجلد الفاخر يرتشف من فنجان قهوته السوداء مقابلا حديقته الخضراء …
أنهى خدمته بعد أن كرس عمره لخدمة بلاده , والآن خرج بمعاش يكاد يلبي حاجيات أسرته …
رن الهاتف , تفقد هاتفه المحمول لكنه لم يكن هو , ذهب لغرفة المعيشة وجده هاتفه الأرضي , رفع سماعته : ألو , من معي ؟ , أجابه صوت خشن : أنت فلان , قال نعم , ومن أنت ؟ .سكت المتصل قليلا ثم رد : البلاد تحتاجك اليوم أكثر مما مضى !,رد بسرعة ” حتى وأنه لم يسأله من أنت ” : أنا في خدمة الوطن دائما وأبدا
قال المتصل : ستكون مرشحنا للرئاسيات المقبلة . إندهش المتلقي وقال : مرشحكم , من أنتم ؟
أخبره المتصل أي يوافيه للعنوان الذي سوف يرسله في هاتفه الخلوي , لم يتردد لحظة وخمس دقائق كانت كافية لتجهيز نفسه حتى وصلته الرسالة , إطلع عليها وخرج من بيته في سيارته للوصول لوجتهه……
وصل في موعده المحدد ” المعروف عنه الإلتزام و الانضباط بحكم عمله ” للعنوان المحدد ودخل ليجد مجموعة من كبار القوم يرحبون به ” منهم رجل الأعمال والمحامي والسياسي ,الخبير الإقتصادي والمحلل المالي وآخرون ”
رحبوا به تبادلوا التحية , جلس على الأريكة بجوار رجل الأعمال , أخبره أنه هو الذي هاتفه وعرفه على الجمع الحاضر فردا فردا , وقال : “نحن ندعمك ماليا و سياسيا وحتى قانونيا “, رد : ” لكنني سوى عسكري سابق خرج للمعاش فكيف أصبح رئيسا للجمهورية ” , رد عليه الأعمال : ” بل أنت أمل هذا الشعب , وسوف ندعمك بكل الوسائل, ولا تخيفك لا طائرة ولا دبابة ..! ” , ردد في قرارات نفسه : ” ولما لا , ليس الأمر بالصعب , 42 سنة خدمة , ماذا إستفدت ؟ ” , قال رجل السياسة والمحامي المحنك :” ما قولك وردك ؟” , فتردد قليلا وقال : ” أنا لها , لنحاول ونأمل في طوفان شعبي ليوصلني للمرادية ! “, صفق الحضور لكلمته و تبادلوا الأحضان ,وهم يعيشون اللحظة سمع صوتا خفيفا يناديه : ” يا علي إنهض , إنها التاسعة! ” , إستيقض من نومه ونظر لهاتفه : حقا إنها التاسعة صباحا , والتاريخ الجمعة 19 أفريل ! , حينها أدرك أنه كان يحلم , خرج من غرفة نومه , غسل وجهه وتوجه إلى أريكته المغلفة بالجلد الفاخر ليرتشف من فنجان قهوته السوداء مقابلا حديقته الخضراء …

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق