مقالات رأي

كش ملك …

في وقتٍ سابق وإذا ما أراد أحدهم أن يتألق أو أن يبرزَ نجمه, كان يظلّ لسنوات وهو يستزيد في الميدان الذي يريدُ البروز فيه, ويعكف على ذلك إلى أن يؤسس لنفسه قاعدة تمكنه حينها من الانطلاق والخوض في الميدان, وكثيرون منهم من كانوا  يتجنبون الطريق اليسير, فيسلكون الصعب من الدروب عمداً, حتّى يكون لبروزهم معنىً ولتألقهم أثرٌ يبقى من بعدهم, ولستُ بهذه الديباجة أخصّ ميداناً معيّناً, ولكنّني سأفعل في “ميدان الحرف” حيث أردتُ التنويه, وحين أقول ميدان الحرف, فإنّني أعني بذلك الميدان الذي يستعمل الحرف كوسيلة تواصل أساسيّة, مكتوبة كانت أم منطوقة, كُتًّاب, أدباء, صحفيون, روائيون, شعراء, باحثون .. إلى أخره مّمن يراقصون القلم ويتكئون على حريّته, أمثال هؤلاء وفي زمن ليس ببعيد, كان منهجهم منهج المذكورين في الديباجة أعلاه, ولكنّ الجيل الجديد منهم – ولفقر في الاستزادة على ما أكادُ أجزم – تخيّروا أسهل الدروب وأنجسها, فعملوا بمثل شعبيّ قديم يقول ( شيع ولو بمنتنة ) أي: دع صيتك يذيع ولو كان ثمن ذلك جلبُ العار على نفسك.

 هؤلاء – الجيل الجديد – كما قلت, اختاروا اليسير والنجسَ من الدروب, وسلكوا دربَ المساس بالثوابت, الذي وبلا شكّ, أنجع دربٍ لتأليب قلوب الناس على صاحبه, خصوصاً وإن كان هدف السالك فيه تأليبٌ كلاميّ, يقود في الأخير وبشكلٍ آليّ, إلى إشهار مجّاني, وإنّنا إذا ما تلفتنا من حولنا, فسنجدُ  الكثير من الأمثلة التي يمكننا أن نوردها في هذا الشأن, وما يمنعنا من ذلك, هو الهدف الأساسيّ لهذا المقال, القائمُ على دعوة الناس من أجل التوقف عن تقديم إشهار مجاني لهؤلاء, الذين يتخذون من المساس بالثوابت وتأليب الناس عليهم, وقودا يستزيدون به بدل الاستزادة الحقيقية التي كان السلف المستقيمُ يستزيد بها. إن نقطة الضعف الأساسية عند هؤلاء تكمن في التجاهل ,فهم لا يطيقونه, وفي كلّ مرّة يشعرون فيها بالتهام الهامش المجتمعي الأصلي لهم, يعودون فيقصدون محطة التعبئة, ويظلون هكذا إلى حين عودتهم إلى الهامش كما في كلّ مرّة, ولذلك فإنّ تجاهل هؤلاء الفقراء قتلٌ للباطل في مكانه, قتلٌ لا نعلمُ إن كانوا سينتصحون بعده ويسلكون درب الاستزادة العلمية الحقيقية, بدل اتكالهم الدائم على وقود الاستفزاز من خلال المساس بثوابت الآخرين, أم أنّ وفاءهم سيظلّ مسخراً لأجندة خفية, مع أنّني أستبعدُ تماماً أن يُستعملَ فقيرٌ فكر لأجندة ما.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق