مقالات رأي

غيضٌ من فيض …

ما أروع سماحة الإسلام, التي وإن حاول المشوهون أن يطمسوها ما قدروا على ذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ، كان البطريرك ( بنيامين) هارباً من بطش البيزنطيين، وفاراً من الإسكندرية خوفاً من اضطهاد ( قيرس) وهو البطريرك المُعيّن من طرف البيزنطيين والتابع لمذهب ( الخلقيدونية ) وظلّ بنيامين هكذا ثلاث عشرة سنة، ولم يعد إلاّ بعد هذا الكتاب الذي يقول: ” أينما كان بطريق القبط بنيامين نعده الحماية والأمان وعهد الله، فليأت البطريق إلى ها هنا في أمان واطمئنان، ليلي أمر دينه ويرعى أهل ملّته ” هل تعلمون من المُرسل؟ إنّه عمرو بن العاص بعدما فتح مصر واستتب له الأمر فيها، يدعو فيها البطريرك المسيحي للعودة كي يرعى أهل ملّته المسيحية، يا الله، ما هذا الوقار؟ وما كل هذه النعومة مع القوّة ؟

لم يقل عمرو بن العاص اهدموا الكنائس كما يصوّر لنا كلّ مغيّب من المسلمين والمسيحيين اليوم، الذين يتهمون الإسلام بالديكتاتورية، وبأنّه ما جاء إلاّ ليحكم بالقوّة.

عمرو بن العاص فتح مصر وخلّص المسيحيين فيها من اضطهاد أتباع ( الخلقيدونية ) ثمّ نشر الأمن والأمان في البلاد، وأعاد البطريرك الأصليّ إلى كرسيّه ليحكم بين الناس من ملّته، وهذا سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في عهدته العمرية، يعطي الأمان لأهل إيلياء ولأنفسهم ولأموالهم ولكنائسهم، يا الله، ما هذا الدين الذي يعتنق العفو عند المقدرة ؟ إنّه الإسلام بلا شك، الدين الذي تحاك له المكائد، والذي يراد به التشويه، وإنّه لعمري العبث بعينه لمن يحاول فعل ذلك, فالإسلام باقٍ ويتمّدد وسيظلّ كذلك، وسيبوء الطاعن في سموّه بالفشل والخذلان في كلّ مرّة، تذكرتُ مقطعاً حين سئل بطريرك مصر سؤالاً مباشراً وقيل له: هل دخل عمرو بن العاص غازيا أم فاتحاً ؟ حاول البطريرك أن يتملّص من الإجابة، ولكنّ التاريخ ردّه إلى جادّة الحق، فرد: لقد فتح عمرو بن العاص المغاليق، وحرّرنا من ( قيرس ) واضطهاده، وأعاد لنا البطريرك إلى كرسيه، إذن فهو فاتح، الخلقيدونية: هي المسيحية التي تؤمن بألوهية وإنسانية يسوع الكاملة, وتتضمن الكنيسة الكاثوليكية والكنائس الأرثوذكسية إضافة للطوائف البروتستانتية، والفرق بين هذه الكنائس وكنيسة المشرق أن كنيسة المشرق تؤمن أن المسيح ليس لديه طبيعة إلهية كاملة.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق