منوعات

الإمام وحشي لزهاري يجيب | هل صلاة من صلى الصبح مباشرة بعد الآذان الثاني باطلة ؟

بقلم الإمام وحشي لزهاري

قرأت في بعض مواقع التواصل الإجتماعي في بعص المنشورات ،كيف أن هناك فئات من الناس يحذرون الناس من إقامة صلاة الصبح مباشرة بعد رفع الآذان الثاني ، وأن من صلى الصبح مباشرة بعد الآذان الثاني فصلاته باطلة ، وعليهم أن يؤخروا الصلاة مدة(15)د بعد رفع الآذان الثاني ، حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، حسب زعمهم بل و قالوا: “أن الفجر الصادق يبدأ بعد الآذان الثاني بأكثر من 15 دقيقة فانتبهوا لصلاتكم بارك الله فيكم، لا تُصلّوا بعد الآذان حتى تمر أكثر من 15 دقيقة ” هكذا قالوا ، وهكذا قرأتها وربما قرأها الكثير من رواد مواقع التواصل الإجتماعي.

– أولا:
هذا الكلام في الحقيقة يحتاج إلى تصويب عدة جوانب منه ، حتى لا نغالط الناس لأن الأمر يتعلق بعبادتهم لله – عزوجل- ، وهذا الأمر يفصل فيه أهل الإختصاص ، حتى لا يتجرأ كل من هب ودب على الكلام في أمور الدين ، ولعلك تلحظ أنه لا يستطيع أحد منا أن يتكلم نيابة عن الوزير أو عن المدير إلا إذا كان مفوضا منه ، إذا كان الأمر كذلك فكيف يستطيع أحد منا أن يتحدث نيابة عن الله – عزوجل – دون تفويض منه ، فالكلمة الفصل في هكذا أمور تعود إلى العلماء دون غيرهم ، والعلماء قالوا أن الآذان لغة : هوالإعلام .
واصطلاحا : هو الإعلام بدخول وقت الصلاة ، وإذا دخل وقت الصلاة صحت إقامتها والإتيان بها. وقال العلماء أيضا:
أن الآذان الثاني هو دليل طلوع الفجر، وعلى المسلم أن يماشي الأمة في ما هو من شعائر دينها ولا يخالفها إلى أقوال وآراء أخرى، تحدث شرخا وانقساما بين أبنائها ، وفتح هذا الباب يفتح شرا على الناس مستطيرا، وانظر كيف قالوا : بأكثر من 15 دقيقة، فما حدّ هذا الأكثر من 15 دقيقة ؟ أهو 16 أو 20 أو 30 أو أكثر أو أقل ؟؟!!!!
إذ كل إنسان يصبح له وقته الخاص الذي يصلي به ، ويفطر ويمسك عليه .

ثانيا :
أن ه‍ذا التقدير الذي اعتمد عليه علماؤنا ، هو تقدير دقيق من الناحية الفلكية ، وصحيح من الناحية الفقهية ، وهذا ما عليه غالبية علماء الفلك والشريعة ، فكيف نصدقهم في ليلتي دخول رمضان والعيد ، ولانصدقهم في مواقيت الصلاة والإفطار والإمساك ، يضاف إلى ذلك أن الدليل على صدق هذه اليوميات التي نتبعها في الأذان والمواقيت والإمساك والإفطار ، والتي أشرف عليها علماء أجلاء من عدة تخصصات ، نثق فيهم وفي علمهم وأمانتهم ، الدليل على صدق هذه اليوميات ، أننا نلاحظها في وقت طلوع الشمس فنجدها دقيقة ، فكيف تكون صادقة في طلوع الشمس، ولا تكون صادقة في طلوع الفجر؟ هذا وقد علق النبي – صلى الله عليه وسلم – الأكل والشرب بسماع الأذان الثاني، فلا تجوز الزيادة عليه، قال صلى الله عليه وسلم: ((إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم))، فالأذان الأول لتنبيه الغافلين، وإيقاظ النائمين، وأما الأذان الثاني فهو دليل طلوع الفجر به يبتدأ الصوم، وبه تجب الصلاة، هذا ما تعارفت عليه الأمة منذ قرون، وليحذر الذين يخالفون عن ذلك أن يفتحوا على الناس أبواب فتن وشر هم في غنى عنها ، ونحن في حاجة ماسة إلى ما يجمعنا ولا يفرقنا ، إلى ما يقرب بينا ولايباعدنا عن بعضنا البعض.
الهم أبعدنا عن شرالفتن ظاهرها وباطنها ، واجمع كلمتنا على الحق والدين ، ووحد صفنا ، واهدنا سبل السلام ، ويسر أمورنا ، ونور قلوبنا ، واشرح صدورنا لفهم دينك يارب العالمين ، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق